المقريزي
89
رسائل المقريزي
الشئ وما فعله « 1 » ، وأقام على ذلك أربعين يوما كما في الصحيح « 2 » ، وكانت عقد السحر إحدى عشرة عقدة ، فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية فانحلت بكل آية عقدة « 3 » ، وتعلقت الاستعاذة في أوائل القرآن باسمه الإله ، وهو المعبود وحده لاجتماع صفات الكمال فيه ، ومناجاة العبد لهذا الإله الكامل ذي الأسماء الحسنى والصفات العليا المرغوب إليه في أن يعيذ عبده الذي يناجيه بكلامه من الشيطان الحائل بينه وبين مناجاة ربه ، ثم استحب التعلق باسم الإله في جميع المواطن التي يقال فيها : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ لأن اسم الله هو الغاية للأسماء ؛ ولهذا كان كل اسم بعده لا يتصرف إلا به ، فتقول : الله هو السلام المؤمن ، فالجلالة تعرف غيرها ، وغيرها لا يعرفها ، والذين أشركوا به تعالى في الربوبية منهم من أثبت معه خالقا وإن لم يقولوا : إنه مكافئ له ، وهم المشركون ومن ضاهاهم من القدرية « 4 » ، وربوبيته سبحانه للعالم الربوبية الكاملة المطلقة الشاملة تبطل أقوالهم ؛ لأنها تقتضى ربوبيته لجميع ما فيه من الذوات والصفات والحركات والأفعال . وحقيقة قول القدرية المجوسية أنه تعالى ليس ربا لأفعال الحيوان ولا تتناولها ربوبيته ، إذ كيف يتناول ما لا يدخل تحت قدرته ومشيئته وخلقه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ك : الطلب ( 5765 ) ، الدعوات ( 5766 ) ، ومسلم ك : السلام ( 403 / 2189 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 63 ) ، والبيهقي السنن الكبرى ك : القسامة ( 8 / 135 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 2 / 2 / 4 ) من حديث عائشة . ( 2 ) ذكره الحافظ في الفتح ( 10 / 237 ) وعزاه إلى الإسماعيلي في رواية أبى ضمرة وفي رواية أحمد في مسنده ( 6 / 63 ) « فمكث ستة أشهر » قال ابن حجر : ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه ، والأربعين يوما من استحكامه - أي السحر - وقال السهيلي : لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث فيها النبي صلى اللّه عليه وسلّم في السحر حتى ظفرت بها في « جامع معمر » ، عن الزهري أنه لبث ستة أشهر ، قال ابن حجر : كذا قال . وقد وجدناه موصولا بإسناد صحيح فهو المعتمد . ( 3 ) جاء ذلك في رواية لابن عباس عند ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 2 / 2 / 6 ) من طريق جويبر - وهو متروك - عن الضحاك ولم يسمع من ابن عباس ، وذكره ابن كثير عن الثعلبي المفسر من رواية ابن عباس وعائشة بغير سند . انظر : تفسير ابن كثير ( 4 / 574 ) . ( 4 ) القدرية : هم الذين يقولون : إن الله تعالى غير خالق لأفعال الناس ، وأن العبد يخلق أفعال نفسه ، ويزعمون أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم ، وأنه ليس لله عز وجلّ في أكسابهم ولا في أعمار سائر الحيوانات صنع ولا تقدير ، وهم فرقة من المعتزلة . انظر : الفرق بين الفرق ( ص 94 ، 95 ) للبغدادي ، مقالات الإسلاميين ( 1 / 238 ) للأشعرى .